Saturday, May 21, 2011

أبي .... انا افتقدك جدااااا


لم اعرف بماذا سأعود .. ومتى – لمدونتى - بعد انقطاعى الفترة الماضية ، اليوم اريد ان اكتب عما مررت به لعله يفيد احد ذات يوم وايضا لاكتب عن ابي حتى تعرفونه كما عرفته انا .. رجل استثنائي بحق يصعب اختزاله بعدة اسطر ، ابي الذى احب امى كما لم اجد رجل احب زوجته مثلة كان يرفض ان يكن لها مرافق سواه عند اجرائها اى عملية وحتى فى القيام بأدق شؤنها كان هو دوما الاقرب ، كان مبدع فى هداياه لها ، مشاعره ، واحساسه بها
ابي الذى انهكه المرض منذ سنوات طويلة ولم اسمعه – فى اى وقت وفى اشد حالات تعبه – يقول شيء سوى الحمدلله " والله يارب ولو اكتر من كده انا راضي " كان رغم مرضة لايمر اليوم دون ان يقوم الليل وانا اسمعه يدعو لنا فى الفجر وهو ايضا الذى لم يؤخر شيء عن اى شخص ولو كان هو بحاجه الية ، كان يقتسم الادوية التى تأتيه من الخارج مع من بحاجه اليها ، تحمل الكثير من الاذى وتسامح مع الجميع بشكل ادهشنى ، واحتسب اجره عند الله ، ابي الذى احبنا اكثر من نفسه وان اصاب احدنا مرض لا ينام الا بعد ان يطمئن علينا وهو ايضا من عرفت عنه من الاخرين اشياء - بعد رحيله - كان يتقرب بها من الله

ابي الذى ساهم بالنصيب الاكبر في كل الاشياء الجميلة التى انا عليها الان ، له الفضل والاجر على كل ماعلمنى ، كان دوما خير الاب تعلمت منه الكثير عن التربيه و الثقه وتحمل المسؤلية و اهمية العلم وتقوى الله ، ما تمنيت يوما شيئا ما الا وقد وجدته احضره لى

شاهدته لاخر مرة ، يلفح جسده البرودة ، يبتسم لشيء يراه هو ولا اره ويحمل وجهه اسمى معانى الرضا ، وبالنهاية نزل ابي قبره ، وحده .. الا من عمله ، مجرد عن كل مااحبه يوما ما ،رحل دون ان يفتح هدايا ميلاده التى احضرناها له انا وامى ، رحل ومازال صوته يملأ اذنى

احاول الا ارهق نفسي بالاسئلة ، كيف سيأتى رمضان ، كيف سيكون العيد عيدا دون وجوده ، اعلم ان حزنى عليه ، وألمى به سأتجرعه مرارا مع الوقت ورغم كل شيء يطمئن قلبي ان الله سيجمعنى به طال الوقت ام قصر ، راحلة انا كما نحن جميعا راحلون



دائما ماكان يعتصرنى الخوف ان افقد ابي وامى ، الارض الصلبة التى اقف عليها ، ذلك الخوف الذى يسرق منى النوم اياما متتالية والذى يترك خلفة تلك الاسئلة المره

ماذا سيكون ان حدث ؟ ماذا سأفعل " انا اعيش بمفردى مع ابي وامى " واكرام الميت دفنه ومنذ وقت طويل قارب العشر سنوات بت اتخيل هذا اليوم واهرب بذات الوقت منه ، اجمع ارقام مغسليين شرعيين واحتفظ بفائض نقدى معى وانا لا اعلم كيف ستكون النهاية بعد

حينما يأتى ذلك اليوم يرزق الله معه صبر قد لانتخيله ، جاء اليوم الذى اخافه وعشته اسوأ مئات المرات من ابشع كوابيسي به ، لكن الفرق ان الله كان معى .. بقلبي .. ورزقنى – برحمته – صبر لن يكفى ان اشكر الله عليه عمرا بأكمله
ماهو اسوأ من الموت ... انتظاره ، الانتظار الذى يشبه العلقم اثناء المرض ، يتشارك معه العجز فى انك لن تستطع ان تخفف ألم من تحب ، يهون من الامر فقط انك تتذكر ان الله يرفع به الدرجات وان له حكمة فى ذلك



دوما لم يكن لى اقرب من ابي وامى ولم يكن لى سواهما منذ طفولتى وحتى الان ، تمنيت ان ازور مكه لاول مره معهما ، وبعد ما حدث تفككت الخيوط التى بينى وبين الدنيا لا يربطنى بها الان سوى حلم اتمنى ان يتقبله الله خالصا لوجهه الكريم ، وامى ، وعمل صالح يرفع درجات ابي وحرصت على ان افكك بقية الخيوط الا خرى



الى كل من فقد عزيزا لديه



افترق سيدنا يعقوب عن ابنه يوسف عليهم السلام اجمعين ثمانين عاما ، لن نحتاج لكل هذا الوقت حتى نجتمع باعزائنا ، اللهم اجمعنى بأبي فى الفردوس الاعلى وارزقنا رؤية وجهك الكريم




دعاء


اللهم ارزقنا شهادة فى سبيلك وحسن الخاتمة وامتنا على دينك وانت راض عنا رضا ترزقنا فيه النظر لوجهك الكريم اللهم آمين





Friday, March 18, 2011

ان لله وان اليه راجعون

ادعو لابى بالرحمة والمغفرة
وان يثبته الله عند السؤال
وان يبدله دار خير من داره واهل خير من اهله
وان يعزه الله برؤية وجهه الكريم
ويجمعنا معه فى الفردوس الاعلى
اللهم امين

Saturday, March 12, 2011

لوحة صامــتة ... لثــلاث نساء


لم تخرج من مكتبها منذ ثلاث ساعات ، تكتب ثم تمزق الورق حتى تكوم بجانبها مايكفى لصنع هرم صغير نظرت للورق بضيق واخذت تكتب

جاوزت الساعة السابعة وانا اتجول على غير هدى حتى صادفت ذلك المعرض " الحياة والموت " ربما هذا المزاج السوداوى هو مادفعنى للدخول او ربما هى حجة لقتل الوقت
امام تلك اللوحة تذكرتك .. لوحة لجثة امراة راقدة على ارضية خشبية ، وحيدة ، ربما كانت خائفة قبل موتها بلحظات لكنها انتظرت قدرها فى سكون دلت عليه قسماتها الخاشعة .. تذكرتك لانك انت قاتلى ، شبح الحنين الذى يفترسنى كل يوم يذكرنى بك ، عطرى يذكرنى بك هل مازلت تذكر عطرى وتفاصيلى الصغيرة ؟! مازالت الاماكن تسألنى عنك .. دون ان اجيبها بشيء يفسر غيابك
انظر للصورة واتسائل ، ماذا لو كنت انا تلك الجثة الراقدة ، هل سيفتقدنى ؟ اعلم رغم كل شيء انه سيفعل وسيحزن بصدق على رحيلى ، وربما منحه رحيلى الابدى معنى " الاسطورة " بكافة تفاصيلها الحزينة الموجعة ، وما فكرت فيه اكثر هو الحقيقة التى تنتظرة ليكتشفها يوما ما ، حينها سيقف على قبرى يطلب منى الصفح ، لكن .. هل يسمع الموتى ؟ هل يصفح الموتى ؟ "

توقفت وهى تفكر انها ترتكب ذات الحماقة كل مرة ، فكل بطلاتها يملكن عيون واسعة وشعر كستنائي ووحيدات لا تعرف لماذا لم تكتب عن الشقراوات مثلا فبطلها السابق كان يفضلهن شقراوات او عن سيدة مسنة ماتت وحيدة بعد ان سافر الابناء ، لكنها حماقتها المعتادة فبطلاتها دوما يعبرن عنها ، عن جزء من روحها ، لم تكتب عن امراة سواها " متوحدة داخل ذاتها وتحلم على الورق " لذلك هى تشعر بالغربة و الغيرة هذه المرة وهى تكتب عن امراة غريبة عنها ، امرأة ليست من دمها فكأنها تكتب لتسجل حدثا ادبيا او تاريخيا لانثى عاشت هنا ذات يوم

تحاول ان تركز على انهاء قصتها فوظيفتها فى المجلة على المحك فما تكتبه لايسترعى انتباه كثيرين ولولا ان رئيس التحرير ينتمى لها بصلة قرابة بعيدة لكانت خارج البلاط الادبي منذ سنوات ، تعود و تنظر للورق ، تجتاحها مشاعر سلبية تجاه البطلة التى تسرق منها الاضواء فى هذه القصة ، تلمع فكرة بعينيها فتأخذ القلم وتستأنف

" انها الثامنة الان ، نظرت لساعتها التى تجبرها على الرحيل فقد تخطت الحاجز الزمنى لميعاد وجودها اليومى بالمنزل منذ ساعتين تهم لتعبر الطريق فتستوقفها تلك الفتاة الصغيرة التى تلح عليها فى شراء وردة منها تتأمل الفتاة ذات السبعة اعوام بملابسها الرثة وتمنحها بعض النقود لكن الفتاة تصر ان تأخذ منها الوردة لانها لا تتسول فتأخذها و لاتستطيع ان تمنع ابتسامة رقيقه تعلو وجهها وتهم مسرعة تعبر الطريق كى تلحق بالتاكسي الفارغ على الجانب الاخر ، فتصدمها سيارة وتقذفها عدة امتار فى الهواء لتستقر على الارض تتناثر حولها الدماء

يلتف الناس .. وهى راقدة على الارض ، وحيدة لكنها لم تكن خائفة قبل موتها بل كانت واثقة ، ماتت فى سكون دلت عليه قسماتها الخاشعة ممسكة بيديها وردة حمراء ملوثة بدمائها
وكأنها نسخة مجسدة من لوحة كانت معلقة على الجدران منذ قليل


تــمـت

تركت القلم بعد كلمة تمت ، انفاسها تتلاحق ويعلو فمها ابتسامة نصر كبيرة والتى لا تعلم حتى الان هل هى سعيدة بأنهاء قصتها ؟ ام بموت البطلة ؟ .. هل كانت تلك النهاية قدرية ؟ ام انها نهاية انتقامية تعمدت فيها قتلها ؟؟؟

و رويدا اختفت تلك الابتسامة ليحتل مكانها وجوم صامت .. حــــزيـن

- تـــمـــــــت -