Saturday, June 30, 2012

عن الطرق الاخرى .. التى لم اسلكها





فى الكتابة قد تجد لديك تلك السطوة فى التحكم فى حياة الاخرين مصائرهم الامهم بالرغم انك انت ذاتك محكوم باطار الفكرة التى تكتب عنها واحساسك بها قد تستخدم الكتابة لتغتال احد ابطالك - اغتيال معنوى - او لتمنحة نهاية اخرى سعيدة تراه يستحقها ولو من خلال خيالك انت فقط ، لذلك بعد ان افرغ من كتابة قصة اقوم بقرائتها واتسائل ماذا لو سلكت البطلة طريقا مختلفا ، اختيارا آخر لكنى اجد ان الامور بالنهاية تحدث " هكذا " ولا اعلم من اين جئت بتلك الـ " هكذا " فماذا لو كنت انا تلك البطلة ؟ ماذا لو كنت اكتبنى وراء الف قناع .. قد يخدع الاخرين قليلا او كثيرا لكنى انا اعرفنى

لم اتعود ان اتساءل كثيرا عن الطريق الاخر الذى لم اختره الا فى حدود مااتعلم منه وعنه ... بقدر ما يجعلنى الا ارتكب ذات الاخطاء بما هو قادم لكنى اليوم قررت ان افكر قليلا عن كل الطرق الاخرى التى لم اسلكها ولماذا لم اختارها من البداية فى احيان اتخذ ذلك القرار عن قناعات لديّ واحيان اخرى – قد تكون نادرة – عن هوى


ماذا لو لم انشأ وحيدة ؟ هل سأحب الاماكن وارتبط بها بهذا الشكل المرضي ؟ ماذا لو سافرت لاستقر فى ذلك البلد الاخر مع ابي وامى ؟ ربما اختلفت عنى وصرت اخرى ؟ ماذا لو انتهت حياتى عند الثالثة والعشرون ؟ هل كنت سأرحل دون ان ادرك حقيقة الحياة وحقيقة الاشياء ؟ و غيرها من الطرق التى احتفظ بها لنفسي ، الغريب فى الامر انه بالرغم من تفكيرى فى كافة تفاصيل الطرق الاخرى الا اننى لم استطع ان اتبين ملامحها و لم اتخيلنى شيء اخر سوى ماانا عليه الان


فى داخل المدونة احب ان اطلع على روابط البحث التى تصل بالاخرين لمدونتى ووجدت اننا جميعا اصبحنا نشترك فى الجدران العالية التى نضعها حولنا بقصد الخوف او الحماية او ربما بلاسبب لكنها بكل الاحوال موجودة تحجب عنا رؤية الاخرين من يحاولون الوصول او التواصل معنا


اندهشت فقط من ذلك التواصل – الآمن – مع جهاز اصم لن يشعر بألمك او ربما لانه الاختيار الاخير او المتاح ، هؤلاء ربما بحياتهم اليومية يبدون للاخرين عكس ماهم فى اعماقهم ، لكن الله يعلم بانفسنا وهو ارحم الراحمين بنا لكن الامور تحدث لسبب ما ربما لدعوة لهم - من شخص لن يقابلوه يوما - بظهر الغيب تستجاب ، كانت كل كلمات البحث موجعة .. واحيانا هى عبارات اعتذار لاشخاص لن يقرأونها ... ندم على اشياء قد تكون هناك موانع لاصلاحها ،... للحظة تخيلت انهم قد يكونوا بعض الاشخاص ممن اعرفهم ... ولا اعرفهم فى نهاية الامر



Thursday, May 24, 2012

بــــــــاب مغلق

ابواب كثيرة عبرتها ، أكتشفت بنهايتها انها لم تتحرك من البداية ، وجدت نفسها عند ذات النقطة ، بين جدران اربعة وثلاثة اشخاص احدهم تنتسب اليه وتجمعها به صورة تتصدر غرفتها وبعض الذكريات المتناثرة هنا وهناك والتى تدرك منها ان الحب مر من هنا ذات يوم ، خلال خمس سنوات اجادت تمثيل دورها ، شدها الحنين مرات كثيرة لفتح ابواب الماضي لكنها المرة الاولى التى تستسلم فيها لذلك النداء ، لتزيح الاتربة عن الماضي وتعبر ابوابه


" بــا ب "

سمعت طرقاتك ذات يوم

وانتظرت ان تطرق مرة اخرى او مرتين

كنت ارغب فى اى دليل على صدق نيتك فى الدخول

لكنك سارعت فى الابتعاد ... حين مددت يدى لافتح البــاب


لن ينفعها البكاء على اللبن المسكون ، هى من اختارت حياتها بكامل ارادتها .. تحدت العالم من اجله رغم تحذير الجميع لها ، أصرت ان الحب كفيل بتغييره ، بعد اسبوع من زواجهما تلقت صفعتها الاولى منه والتى لم تكن الاخيرة ، لاتتذكر السبب الان ، فقط حجم المهانة التى شعرت بها .. أبتلعت مهانة حياتها فى صمت حتى لا تضيف على فاتورتها اللوم على أختيارها ، لاشك ان البعض لاحظ الكدمات المنتشرة على جسدها ، كما فضحها كذبها الدائم وادعائها السعادة المزيفة


" بـــاب "

احيانا نبنى جدران عالية ... على حياتنا

نحمى بها انفسنا .. وفى غمرة انشغالنا بالبناء

ننسي ... ان نصنع لتلك الجدران أبواب

يدخل لنا الاخرون منها

ثم نشتكى .. عزلة ووحدة صنعناها بأنفسنا


قامت ببناء تلك الجدران بمبرر قوى ، حماية نفسها من الخذلان المتكرر ، والخيانات المتوالية والتى تغض البصر عنها – وكأنها صماء بكماء لاترى – من أجل ابنتيها ، تلك القيود التى تبعدها عن التحرروالخروج من ذلك الباب للابد .. لم تفكر اين ستذهب ؟ فقط هى تعلم .. لم سترحل ؟ وكأن كل الغايات اتحدت امامها ، فخلاصها فى الخروج من ذلك الباب

" بـــاب "

امام ابواب .. ينتظرنا البعض اعوام واعوام

ليكتشفون – نهاية الامر – اننا منحناهم وهم الابواب

وانهم يطرقون حائط من الصلب ... منذ البداية

واننا استمتعنا كثيرا .. ونحن ننظر لايديهم الدامية

على ابوابنا و قلوبهم الباكية خلفنا

التى فتشت عن اى ثقب امل للدخول لنا منه


لم يدمى يداها فقط ، بل ادمى عيناها وقلبها ، انه من اولئك الاشخاص الذين يحترفون جرح وايلام احبتهم ، هل احبها حقا ؟ لا يهم الان ، ربما هى من كانت تحبه كصيغة ماض لم يعد قادرا على التسلل للحاضر او المستقبل

" بـــاب "

كم تشبه ذلك سجين

الذى قرر لويس الرابع عشر منحه عفوا قبل اعدامه بيوم

بشرط ان يجد مخرج للهرب قبل شروق الشمس

عندما جاء الملك و اخبره انه ترك له باب السجن مفتوحا

دون حراسة

وجد ان الامر كان ابسط كثيرا من البحث داخل

كل تلك السراديب المغلقة


ربما كانت الحرية على بعد خطوات منها ، فاختارت قتل نفسها بذلك الرجل ، قد يكون احبها يوما ما الا ان ذلك منحها حياة اسوأ

تنظر لباب الجدران الاربعة ، تحاول ان تستجمع شجاعتها لتفتحه وترحل ، تهم ان تفتح الباب فى ذات اللحظة التى تحبو ابنتها الصغيرة نحوها ، تتشبث بملابسها حتى تقف ، تترك مقبض الباب من يدها ، ترفعها اليها .. تحتضنها وتؤجل الرحيل ليوم آخر ليظل الباب – كما كان دوما – مغلقا .

- تمت -

Saturday, March 31, 2012

مقتطفات تأمليه


لم ارغب ان يمر مارس دون ان امر بكلماتى هنا ، وبالرغم انه طوال الفترة الماضية تتنازعنى رغبة الكتابة فى مواضيع مختلفة لكن ربما وجود مارس مرة اخرى اربكنى .. وجعلنى اصبر على افكارى قليلا حتى اكتشفت ان اليوم هو الاخير .. فى مارس
لذا وبعد البحث فى اوراقى عن شيء يطابق حالتى المزاجية .. فلم اجد ، فكتبت موضوع مؤجل منذ قرابة العام والنصف عن بعض الافكار التى راودتنى اثناء قرائتى القرآن الكريم

)لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة:273)


كلمة " احصروا " مقصود بها المنع الذى لا يقدر على دفعه
توقفت بالتفكير عند المتعففين من الالم ، الذين لا يتاجرون بأوجاعهم ويطلقون الضحكات الرنانة التى ترتد اصدائها لجدران قلوبهم فتظن انهم على خير مايرام ، فكما نحن مطالبون بالتحرى عن المتعففين عن سؤال الصدقات فكذلك مع متعففى الالم الذين لا يسألون الناس وهم فى اشد الحاجه الى كلمة ، سؤال او اهتمام ما .. مهما كانت درجة بساطته


((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) سورة آل عمران


" وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور " قرأتها بصعوبة - لتداخل الخط - منحوتة على الجير فى قسم الاثار الاسلامية فى المتحف اليونانى الرومانى .. و وقعت فى نفسي وكأنى اقرئها للمرة الاولى حتى اننى كنت امر على المتحف خصيصا كى اراها .. وتسائلت اى صدق كان فيه وهو ينحتها حتى تقع بقلبي بتلك القوة فلا اقرأها مرة الا واهب له ثوابها واستغفر له .. اى صدق يجعلك تحب شخص فى الله دون ان تعرفه او حتى تعرف ان كان رجلا او امراة ، شخص سبقك فى الحياة بمئات السنين .. لكن عمله بقى بعده - بأذن الله - يرفع درجاته به ..
اللهم نسألك علما وعملا نافعا يقربنا منك ..
اللهم ارحمه واغفرله واجعل مثواه الجنة اللهم آمين


خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
التوبة : 103

انا اعلم ان الالم سواء المادى او المعنوى - بالرغم من المعاناة التى به - فأنه يطهر ارواحنا .. لكن الى اى مدى تطهرنا الصدقة من سيئاتنا ، لا يوجد منا من لم يمر باكتئاب انعدام القيمة فتجذب التساؤلات - السلبية منها بالطبع - بعضها لتجد نفسك محاطا بركام من الروتين وانعدام القيمة وربما انعدام التوازن فى بعض الاحيان ... فكما يطهرنا الالم بالمعاناة كذلك تطهرنا الصدقة بعد تجديد النية بها فهى تمنحك القيمة وانت تساعد شخص ما .. وانت تدخل سرور - ربما انت تفتقده - على قلب اخر ، وبمناسبة الصدقات تذكرت جملة قرأتها منذ سنين بعيدة أحببت ان اختم بها

انت كريم اذا اعطيت ولكن لاتنسى وانت تعطى ان تدير وجهك عمن تعطيه حتى لاترى حياؤة عاريا امام عينيك